يمكننا بسهولة استبدال كلمة عنيد بأي سلوك آخر نعتبره سلبيا، طفلي عنيف، طفلي منطوي، طفلي لايثق بنفسه، إلى آخر القائمة.

يوجد جواب واحد مختصر لكل هذه الأسئلة هو: لا يجب عليكم فعل ذلك!

نتعامل كآباء وأمهات مع ضغوط كبيرة لـ”تهذيب” أبنائنا ويتم تقييمنا على ذلك من قبل محيطنا ومجتمعنا عشرات المرات في اليوم الواحد. في كل مرة يصرخ فيها طفل في مكان عام، أو يبدي بعض الخجل في المواقف الاجتماعية، أو تنخفض علاماته المدرسية.

يجعلنا ذلك نعلق في دائرة مغلقة من الفعل ورد الفعل. يبدي الطفل سلوكا سلبيا أو لا يظهر سلوكا اجتماعيا، فنعنّفه أو نرشيه بالهدايا والمغريات، يكرر الطفل نفس السلوك، فنلجأ لعقاب أكبر أو هدية أكبر للسيطرة عليها.. وكهذا.

إن الخروج من هذه الدائرة المغلقة يتطلب تغيير مفاهيمنا حول الانضباط والتهذيب وإعادة تعريف دورنا كمربين ومرشدين. السيطرة على السلوك لا يجب أن تكون الهدف الذي نسعى له لسبيين هامين:

1. أطفالنا يكبرون ولن نستطيع أبدا ومهما حاولنا السيطرة عليهم عندما لا يعودون بحاجة لنا أو عندما لا يخافون منا

2. الأساليب المتّبعة والمتعارف عليها للسيطرة على سلوكيات الأبناء تخلق شخصيات ضعيفة ومهزوزة ولا تمتلك المهارات لمواجهة الحياة.

علاقتنا مع أبنائنا يجب أن تكون هي الأساس الذي ننطلق منه دائما. والسؤال يجب أن يكون: كيف أكسب ثقة طفلي في هذا الموقف حتى أصحح له سلوكه، وحتى أعلمه مهارة أو قيمة معينة؟

إذا ما فكرنا في السلوكيات السلبية على أنها فرص للتواصل نكون قد وضعنا أرجلنا على بداية طريق التغيير. الطريق الذي سيتيح لنا تحقيق الانسجام مع أبنائنا حتى بعد أن يكبروا ويستقلّوا بحياتهم. والذي ستجعل منهم بالغين واثقين من أنفسهم.

يمكننا أن نحقق ذلك من خلال:

– الاهتمام بفهم الطفل بدلا من التركيز على السلوك

ضبط السلوكيات السلبية ضروري، ولكن الأهم هو الاستماع للرسائل الخفية التي تحملها لنا هذه السلوكيات.

بيولوجيا، لا يستطيع الأطفال حتى عمر خمس سنوات ضبط سلوكياتهم، فجزء الدماغ المسؤل عن ذلك لا يتطور بالشكل الكافي حتى هذا العمر. ولا يصل إلى تطوره الكامل حتى سنوات البلوغ. سلوكيات الأطفال في هذا السن هي ردود أفعال فطرية وغير منظمة لمشاعرهم. وإذا ما استطعنا التعامل مع هذه المشاعر فسننجح في تحويل المواقف الصعبة لفرص للتواصل معهم.

قد تكون محركات المشاعر بيولوجية: الجوع، أو التعب أو كثرة مشاهدة التلفاز، وكلها تؤثر على قدرة الدماغ على ضبط المشاعر. أو نفسية، كأن يكون الطفل خائفا، أوحزينا، أو قلقا، أو بحاجة للمزيد من الحب والحنان.

قدرتنا على الاستماع الفعّال والملاحظة ستتطور كلما دربنا أنفسنا على الملاحظة وسؤال أسئلة مثل: متى يتصرف ابني بهذه الطريقة؟ هل قضيت وقتا كافيا معه اليوم؟ هل هناك ما يزعجه في المدرسة؟

وتذكروا دائما أن كل طفل يختلف عن الآخر وما قد ينجح مع أحدهم قد لا ينجح مع الآخر. وأن لكل مرحلة عمرية سِمات تؤثر بشكل مباشر في السلوكيات.

– لا تنتظروا حتى تبدأ المشاكل

الاستثمار في قضاء وقت ممتع مع أطفالكم دون توجيهات أو مطالب مهم جدا لِملأ خزان المحبة لديهم. يحتاج الطفل لقضاء وقت نوعي مع والديه، مثلما يحتاج إلى الطعام والنوم والرعاية. هذا هو الرصيد الذي سيسحب منه أطفالكم في اللحظات التي تحتاجون فيها إلى تعاونهم معكم.

خصصوا وقتا لكل طفل، واجعلوه يختار هو النشاط الذي يرغب بعمله. كونوا مستعدين للموافقة على أي شئ يقترحونه واظهروا حماسكم له. لا تقاطعوا وقتهم الخاص أبدا وكونوا حاضرين بعقلكم وروحكم. لا يهم إن كان هذا الوقت طويلا أو قصيرا، المهم هو أن يستلم أطفالكم القيادة والقرار في هذا الوقت الخاص.

-تعاملوا مع انفعالاتكم

قدرتنا على التواصل بمحبة مع أطفالنا تعتمد كثيرا على مدى ما نستثمره في أنفسنا من وقت وجهد، لاكتساب المعارف والمهارات. وكذلك على مدى اهتمامنا بصحتنا النفسية، لنجد الطاقة والصبر اللازمين لتنشئتهم.

يجب كذلك أن نتذكر أن ردود أفعالنا التي بُرمجنا عليها لن تختفي بين ليلة وضحاها، وأن الأمر سيأخذ وقتا ومثابرة. فمن الضروري خلال ذلك ألاّ نحمّل أنفسنا الذنب إن أخطأنا أو قصرنا بل نعتبرها فرصا لاكتساب مهارات جديدة.

أطفالنا نعمة. وهدفنا هو أن نصل للمعادلة التي تحقق لهم الأمان العاطفي، وتحقق لنا الانسجام والتوافق معهم. في الوقت الذي نهيؤهم فيه ليكونوا أفرادا مسؤولين، متوازنين داخليا، قادرين على التعاطف وتقبل واحترام الآخر. ويتمتعون بالمرونة للتعامل مع العالم المتغير.