يرى البروفيسور في جامعة هارفرد مايكل يوغمان بأن ثقافتنا الحديثة قللت من أهمية اللعب الحر بشكل كبير. ففي حين قضى جيلنا طفولته باللعب مع أطفال الجيران في الحي أو اللعب في الأماكن المفتوحة، فإن أطفال اليوم لا يستمتعون بما فيه الكفاية باللعب الحر والعفوي.

إن انشغال المربين بنمط الحياة السريع، وتوفر الألعاب والأجهزة الإلكترونية بشكل كبير، بالإضافة للضغوطات التي يتعرض لها الأطفال للتركيز على تحصيلهم العلمي والمشاركة في الأنشطة المسبقة التنظيم. كلها عوامل أدت إلى تقليل فرص الأطفال للعب بشكل حر وعفوي والاستمتاع بوقتهم بشكل كاف.

لهذا، فقد نصحت دراسة جديدة من أكاديمية طب الأطفال الأمريكية الأطباء بإضافة وقت اللعب للوصفات الطبية للأطفال. حيث تؤكد الدراسة بأن اللعب الحر في بيئة آمنه وبوجود مربين قادرين على التناغم والتجاوب مع إشارات الطفل واحتياجاته ليس نشاطاً عبثياً، بل حاجة حيوية وفطرية تحفز الأطفال على بناء مجموعة من المهارات الضرورية لتطوير أدمغتهم، وتحسن صحتهم العقلية والنفسية وبناء علاقات مستقرة مع والديه.

وقد خلصت العديد من الدراسات إلى أن اللعب الحر مع أحد الوالدين بشكل منتظم بإمكانه تعزيز قدرات الأطفال الإدراكية (2)، وتحسين مهاراتهم الحسابية واللغوية (3) بالإضافة لتنمية مهاراتهم الاجتماعية والجسدية (4). بعكس اللعب المنظم والمقيد بالإرشادات والضوابط، الذي يحد من قدرة الأطفال على الإبداع ويقلل من قدرتهم على استكشاف ما حولهم وفهم أنفسهم واكتشاف شغفهم.

وبشكل عام، يرى القائمون على الدراسة بأن اللعب الحر يسهل عملية انتقال الأطفال من مرحلة الاتكالية على الوالدين وحاجتهم الدائمة لتوجيهاتهم، إلى الإستقلال والتوجيه الذاتي. وفي المقابل، فإن الحرمان من وقت اللعب الحر مرتبط بزيادة فرص الإصابة باضطرابات نقص النشاط وفرط الحركة.

ولكل طريقة من طرق اللعب الحر مزاياها الخاصة، فعلى سبيل المثال، تشجع الألعاب المرتبطة بالتظاهر ولعب الأدوار مهارات التنظيم الذاتي لدى الأطفال لأنها تخلق بيئة خيالية وتشجعهم على التعاون وأتباع الأدوار.

أما اللعب الذي يرتبط باستكشاف البيئة المحيطة فهو يطور حواس الأطفال ويعزز من مهارات التفكير المجرد وحل المشكلات.

ويشجع د.يوغمان في التقرير، الآباء على ممارسة اللعب الجسدي الخشن والمصارعة مع أطفالهم بشكل يتيح المجال للطفل للتفوق والانتصار، حيث يكتسب الأطفال من خلال هذا النوع من اللعب مهارات حركية مهمة، ويتعلمون تقبل المخاطر و ينمّون حسهم الإستكشافي.

وعلاوة على كل ما سبق، فإن اللعب الحر يشكل فرصة مثالية للمربين لإستكشاف العالم من منظور أبنائهم مما يزيد قدرتهم على التواصل معهم بشكل فعال وتقدير شخصية أطفالهم المتفردة. وقد وثق التقرير أن الأنشطة التربوية التفاعلية كاللعب مع الأطفال، يقلل بشكل ملحوظ من توتر المربين وقلقهم.

وتختم الدراسة بالإشارة إلى أنه على الرغم من الاعتقاد السائد بأن الأطفال بحاجة إلى ألعاب متطورة أو حديثة إلا أن الإبداع هو نتاج اللحظات المرحة والعفوية التي يمكن ايجادها حتى خلال تأدية المهام المنزلية اليومية البسيطة مع أطفالنا. وأن اللعب الحر يمكن أن يتم تعزيزه من خلال العديد من الأدوات المتاحة في البيئة المنزلية، حيث إن تواجد المربين ومشاركتهم في اللعب الحر هو أكثر ما يثري تجربة الأطفال.